عبد الملك الجويني

327

نهاية المطلب في دراية المذهب

1108 - فإن كان على بدنه نجاسة لا يُعفى عنها ، لا تصح صلاته ، وإن كان حاملاً نجاسة ، لا تصح صلاته ، فإن حمل حيواناً طاهر العين ، جاز ، ولا حكم للنجاسات التي يحتوي عليها جوفُه . نعم منفذ ذلك الطائر قد لاقته النجاسة البارزة منه ، وذلك جزء ظاهر نجس . فمن أئمتنا من قال : يُعفى عن هذا القدر إذا لم تكن النجاسة باديةً . ومنهم من جرى على القياس ، ومنع صحة الصلاة . فعلى هذا قالوا : إذا اقتصر الرجل على الأحجار في الاستنجاء ، فالأثر اللاصق بمحل النجو نجس ، ولكنه نجس معفوٌّ عنه في حق المستنجي ، فلو حمل مصل هذا الشخصَ في صلاته ، ففي صحة صلاته وجهان : أحدهما - الصحة ؛ فإن الأثر معفو عنه ، ولا حكم له . والثاني - أنه لا يصح ؛ فإن العفو مختص بالمستنجي ، فلا يتعدى إلى الحامل ، والخلاف في المقتصر على الأحجار أظهر ، من جهة أن الشرع طهَّر أثرَه بالعفو عما به ، ولم يُطَهِّر ذلك في الحيوانات المحمولة ، فالوجه القطع فيها بالمنع . 1109 - ولو حمل المصلي بيضة مَذِرةً ، حشوها دمٌ ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : النجاسة المستترة بالقيض ( 1 ) لا حكم لها ؛ فإنها مستترة استتار خلقة ، فأشبه النجاسات الكائنة في جوف الحيوان المحمول . ومنهم من قال : حكمها حكم النجاسة البادية ؛ فإن نجاسة الحيوان تدرأ حكمها حياةُ ذي الروح ، وللحياة أثر في دفع النجاسات ، والبيضة جماد . وهذا الخلاف يجري فيمن حمل عنقوداً ، قد استحال باطن حباته خمراً ، ولكنها مستترة بالقشور من غير رشحٍ . ولو حمل المصلي قارورة مُصَمَّمَة الرأس فيها نجاسةٌ ، فظاهر المذهب أن صلاته تبطل ؛ فإن هذا الاستتار ليس من جهة الخلقة ، وخرّج ابن أبي هريرة ( 2 ) ذلك على

--> ( 1 ) القيض : القشرة العليا على البيضة . ( معجم ) . ( 2 ) ابن أبي هريرة : الإمام القاضي أبو علي الحسن بن الحسين ، تففه على ابن سريج ، وأبي إسحاق المروزي ، وشرح المختصر . ت 345 ه‍ ( طبقات السبكي 3 / 256 ، البداية والنهاية : =